قدرات العرّافين.. بين الكذب والحقيقة!

كُتب بواسطة: تاريخ النشر: 19 أكتوبر, 2017 المشاهدات: 83 التعليقات: لا يوجد تعليقات

من منا لم يقصد يوماً عرافاً.. وحتى لو لم تقصده.. قد تصادفه في أي مكان.. وأنت في طريقك إلى العمل.. في المطعم وأنت تتناول غداءك.. في الطريق.. وخاصة في هذه الأيام حيث نلاحظ جميعاً كيف درجت موضة العرافين الذين يلاحقونك ليقرأوا لك المستقبل.. المضحك في الأمر هو عدم تصديق الكثير منا لهؤلاء العرافين.. لكن بنفس الوقت عندما نسمع كلامهم.. ندخل بحالة من الذهول كلما أخبرونا بأمور سرية عنا لا يعرفها أحد.. فترى ما هي الطرق التي يستخدمها العرافون لقراءة شخصياتنا ومستقبلنا؟.. وهل حقاً هم يملكون حاسة سادسة وحدساً قوياً؟..
ما هي العرافة؟
العرافة هي ممارسة للتنبؤ بالمستقبل، وعادةً ما تمارس بشكل فردي باستخدام وسائل خفية أو خارقة للطبيعة، والغرض من وراء ذلك هو الكسب التجاري في الغالب، وكثيراً ما يتم الخلط بينها وبين الممارسة الدينية التي تعرف بالكهانة وهو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق والضالة ونحوها.
كان للعرافة شهرة خاصة خلال فترات معينة من التاريخ. فعلى سبيل المثال، كان قدماء الإغريق والرومان يعتقدون بأن الآلهة تتكلم عن طريق رسل يُسَمَّون وسطاء الوحي (كهنة هياكل الوحي)، وكثيراً ما ذهب الناس إلى وسطاء الوحي للتنبؤ بشأن المستقبل. ولم تشجِّع الكنيسة النصرانية العرافة فيما بعد. إلا أن نوعاً قديماً من العرافة يسمى علم التنجيم اشتهر في أوروبا بشكل كبير خلال عصر النهضة، وهي الفترة الممتدة بين عامي 1300 – 1600م. مازال بعض أشكال العرافة قائماً حتى اليوم، وخصوصاً في المجتمعات البدائية والبلدان النامية. وفي العالم الغربي ينظر الناس إلى العرافة على أنها نوع من التسلية، إلا أن العديد منهم يؤمن بها بصدق.
أساليب وطرق العرّافين
استُخدِمت المئات من طرق العرافة المختلفة على مرّ العصور. ويتطلب أحد أشهر هذه الطرق التحديق في كرة من البلّور. غير أنه يبدو أن العديد من هذه الطرق يعتمد على محض الصدفة. فقد أطلق بعض العرافين، مثلاً، تنبّؤات تقوم على أساس الترتيب الذي يأكل به الدِّيك الحبوب المصفوفة فوق أحرف كُتِبت على الأرض. كما كانت بعض التنبؤات تُطلق على أساس الشكل الذي تأخذه بقعة الزيت الطافية على وجه الماء، أو على مقاطع مكتوبة تؤخذ من كتاب بشكل عشوائي.
غير أن العرافين يدَّعون أن ما يجعل تنبؤاتهم ممكنة هو الأسباب والعلاقات الغامضة أو الخفية، وليست الصدفة. إن علم التنجيم، في زعمهم، يقوم على أساس الاعتقاد بأن الشمس والقمر والكواكب والنجوم تتحكم في أرواح الناس. ولذلك يُفترض بأن حركة وسكون هذه الأجسام السماوية يمكن استخدامها للتنبؤ بالمستقبل. تشتمل طرق العرافة الأخرى على العدادة (دراسة معاني الأعداد السحرية والتنجيمية) وقراءة الكفّ. ففي العدادة يُطلق العرَّاف التنبؤات بناءً على الأرقام الموجودة في اسم الإنسان وتاريخ ميلاده، وفي قراءة الكف يحاول العرَّاف أن يتنبأ بمستقبل الشخص من خلال قراءة خطوطه، وإشارات، وشكل، وحجم يده.
يتظاهر بعض العرافين بأنهم يعتمدون على طرق خاصة، فقد يقوم العراف ببعض التحريات عن جزء من الخلفية التاريخية والمعيشية للمُتردد عليه، فيتوهَّم هذا الزبون صدق كلام العراف وتنبؤاته، وذلك بربطه الأحداث من هذه الخلفية. كما قد يعتمد العراف على طبيعة الإنسان بشكل عام. فهو يعرف ما يحلو للناس سماعه وهكذا يطلق بعض العبارات التي تنطبق على كل الناس تقريباً. وبعد ذلك يبدأ العراف بملاحظة ردود فعل زبونه على تلك العبارات، وبناءً عليها يقوم بإعطاء تنبؤات تبدو أكثر تفصيلاً ودقة.

كيف يقرأ العرّافون الطالع؟
أظهر بحث في مجال عمل العرافين أنهم يستخدمون تقنية تعرف باسم “القراءة الباردة”، وهي طريقة يمكن أن تكون دقيقة بنسبة 80% عند قراءة شخص لم تره أبداً من قبل.
وبينما يمكن أن يبدو ذلك وكأنه سحر لمن يتسمون بالسذاجة، إلا أنه ببساطة عملية قائمة على الملاحظة الدقيقة لإشارات لغة الجسد بالإضافة إلى فهم الطبيعة البشرية ومعرفة بالإحصائيات المرجحة، وهذه التقنية التي يمارسها الوسطاء الروحانيون وعلماء الفلك وقارئو الكف لجمع المعلومات عن الشخص المستهدف. والعديد من الذين يستخدمون القراءة الباردة يكونون غير مدركين لقدراتهم على قراءة الإشارات غير اللفظية ولذلك يصبحون مقتنعين أن لديهم فعلاً قدرات روحانية.
وهذا كله يضيف لأدائهم المقنع والذي يدعمه حقيقة أن الأشخاص الذين يزورون الوسطاء الروحانيين بانتظام يذهبون بتوقعات إيجابية عن النتيجة.
كل ذلك يتركز على قدرة القارئ على فك شفرة ردود أفعال الشخص للجمل التي تقال والأسئلة التي تسأل والمعلومات التي يجمعها من الملاحظة البسيطة لمظهره.
ومن الملاحظ أن معظم الوسطاء الروحانيين يكونون من النساء لأن المرأة لديها استعداد إضافي بالدماغ يتيح لها قراءة إشارات الجسد للأطفال الرضع وكذلك قراءة الحالة العاطفية للآخرين.
مخاطر العرافة
تقوم معظم أنواع العرافة على فكرة أن ثمة قوىً خفيةً، وغامضةً، تتحكم في حياة الإنسان. ولذلك فإن الاعتقاد بالعرافة قد يسلب الناس ثقتهم بمقدرتهم الذاتية في طرق معيشتهم ومستقبل حياتهم. كما يخسر بعض الناس مبالغ كبيرة من المال مع بعض العرافين المخادعين.
يجادل بعض الناس بأن بعض العرافين الشرفاء قد يعطي نصيحة غير مؤذية ـ أو حتى نافعة ـ لبعض الناس الذين يعانون من مشاكل نفسية، وليست لديهم النقود، للذهاب إلى طبيب. إلا أن هناك حالات تهدمت فيها مشاريع وبيوت زوجية لأن الشخص تصرَّف بناءً على مشورة سيئة من عراف.

إضافة رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *